EN
المقدمة
Sabghat
الفصل 3

كيف نتعامل مع الشبهات الفكرية المعاصرة ؟

.

إن إحسان التعامل مع هذه الموجة من الشبهات يقتضي العمل على ثلاثة محاور: .

محور الوقاية لمن لم يتأثر بها، ومحور العلاج لمن تأثر، ومحور الجدل والحوار مع مثيريها.

ولذلك سأتناول في الصفحات القادمة هذه المحاور الثلاثة عبر قواعد منهجية لكل منها، لتكون كما يلي:

  • أولا: قواعد وقائية من الشبهات الفكرية المعاصرة.
  • ثانيا: قواعد للتعامل مع الإشكالات والشبهات بعد ورودها.
  • ثالثا: قواعد حوارية ومهارات جدلية لنقاش مثير الشبهات.

القاعدة الأولى: تعزيز اليقين بأصول الإسلام:

من القناعة التي خرجتُ بها بعد التماس مع واقع تساؤلات الشباب، أنه لا بد من الاهتمام الجاد بطرح دلائل أصول الإسلام بصورة عقلية تزيد الايمان وتعزز اليقين وتحمي القلب من لهيب الشكوك، وأن القلب اذا لم يكن موقنا بهذه الأصول عارفا ودلائلها فإنه يكون سريع الشك، قريب الاضطراب.

وهذه القضية مع حضورها الكبير في القرآن، ومع شدة الحاجة إليها إلا أن العناية بها ليست على القدر الذي ينبغي لها، ولذلك؛ لم يكن غريبا أن يتأثر كثير من أبناء المجتمع المسلم بموجات التشكيك في الله سبحانه أو في كتابه أو رسوله عليه الصلاة والسلام.

ولأجل أهمية هذه القاعدة الوقائية فسأتحدث عن بعض الوسائل العملية التي تدعمها.

Sabghat

وسائل تعزيز اليقين:

1. إحياء واشاعة عبادة التفكر في آيات الله الكونية.

لقد جاء في كتاب الله توضيح العلاقة بين الفكر وبين إدراك الحقائق الكبرى، فقال الله سبحانه وتعالى {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّـهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَـٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ} [آل عمران: 191] فانهم بعد تفكر استدلوا بخلق السماوات والأرض على نفي العبثية العشوائية.

وكذلك فإن التأمل والتفكر في النفس وفي الآفاق يؤدي الى اليقين بصحة القرآن {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [فصلت: 53]
والضمير في (أنه) عائد الى القرآن، وهي من الآيات التي تستوقف المتأمل كثيرا.

وقد ذم الله سبحانه وتعالى المعرضين عن التفكر في آياته فقال: {وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا ۖ وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ} [الأنبياء: 32].

وأرجو ألا تكون المدنية الحديثة سببا في حجبنا عن عبادة التفكر في السماء والنجوم والنفس والحيوان.

ومن وسائل إحياء واشاعة عبادة التفكر:

  • نشر المواد المرئية والمقروءة التي تخدم مجال التفكر والتأمل.
    ان كثيرا من المواد المرئية المتعلقة بالكون والإنسان والحيوان والبحار تعين على التفكر في آيات الله، وممن كان يحرص على إبرازها في برامجه د. مصطفى محمود رحمه الله تعالى، وكان لها أثرا طيبا.
  • عمل مسابقات على أفضل إنتاج مواد مرئية أو بحوث مكتوبة في هذا المجال.
  • عمل مسابقات أسئلة أو تلخيص لمواد سابقة منشورة في هذا المجال.

ثاني الوسائل لتعزيز اليقين

اشاعة عبادة التفكر في آيات الله الشرعية، وربط الناس بالقرآن، فقد أنزله الله سبحانه ليرشد الناس الى الغاية التي خلقوا لأجلها، ولا يعرفهم بنفسه، ويخبرهم بالبعث والنشور والحساب والجزاء، ويثبت لهم ذلك بالأدلة البينة القاطعة، ولا يزال القرآن ولن يزال غاسلا للشكوك، معززا لليقين، نافثا روح الإيمان في نفوس من أراد الله بهم الخير.

Sabghat

ثالثا: العناية بالكتب التي اهتمت ببيان دلائل صحة أصول الإسلام، وقد كتب العلماء قديما وحديثا في هذا المجال، فنجد كثيرا من المتقدمين كتبوا في إعجاز القرآن للخطابي والرماني والباقلاني والجرجاني وغيرهم، كما نجد أكثر من ذلك في باب دلائل النبوة ككتاب أبي نعيم الأصبهاني، والقاضي عبد الجبار، والبيهقي، وغيرهم كثير. غير أني سأذكر بعض الكتب المعاصرة في هذا المجال والتي يمكن أن تدرج في برامج القراءة الجماعية أو تكون ضمن مسابقات تلخيص كتاب ونحو ذلك.

  • كتاب النبأ العظيم لمحمد عبدالله دراز، وما أجمله من كتاب يتحدث عن دلائل صحة القرآن، وصدق النبي محمد صلى الله عليه وسلم، بعبارات أدبية رشيقة، وتعبيرات بيانية تلامس المشاعر والوجدان. وله كذلك كتاب آخر في نفس الموضوع وهو: مدخل الى القرآن الكريم.
  • كتاب براهين وأدلة ايمانية لعبد الرحمن حسن حبنكة الميداني رحمه الله.
  • كتاب نبوة محمد من الشك الى اليقين لفاضل السامرائي.
  • كتاب الأدلة العقلية النقلية على أصول الاعتقاد لسعود العريفي، وهو كتاب كبير، ذو مستوى عالي من التحريرات العلمية.
  • كتاب كامل الصورة الجزء الثاني منه.

رابعا: الاهتمام في الخطاب الدعوي بالحديث عن الله وصفاته وعظمته ووحدانيته.

لقد حظي باب (توحيد الألوهية) في الدرس العقدي المحلي بنصيب كبير من الاهتمام، وكان لذلك أثر طيب في توعية الناس بهذا الباب، ولكن لم يحظ قرينه وسابقه (توحيد الربوبية ) بالاهتمام المستحق له، مع أن القرآن مليء بالحديث عن الله وأسمائه وصفاته وأفعاله سبحانه، بل ان أول ما نزل من القرآن قول الله سبحانه: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ﴿١﴾ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ ﴿٢﴾ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ﴿٣﴾} [العلق: 1-3]

والحاجة الوقتية ماسة للحديث عن هذا الباب وادراجه في مختلف وسائل وأبواب الخطاب الدعوي.

خامسا: الاهتمام بعبادة القلوب في الدعوة والعلم والعمل.

لقد كان إبراهيم الخليل عليه السلام منيبا متوكلا خاشعا لله سبحانه، وكان من الموقنين، فحين حاجه قومه في الله سبحانه، قال لهم {أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّـهِ وَقَدْ هَدَانِ} [الانعام: 80]

T إنهم لا يشعرون بما يملأ صدره وقلبه من اليقين والمعرفة والنور، انه لا يمكن أن يستبدل هذا النعيم الإيماني بغيره، وهل يستبدل الأمن بالخوف؟ والطمأنينة بالاضطراب؟
ولذلك؛ نقرأ في الآية التالية: {فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}[الانعام: 81]

وهناك عبارة مشهورة لأحد عباد السلف يقول فيها " لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من النعيم لجالدونا عليه بالسيوف " ؛ أترون من يشعر بهذا الشعور تؤثر فيه الشبهات؟

Sabghat

وهناك معادلة ايمانية جميلة ذكرها هرقل حين كان يسأل أبا سفيان عمن كانوا حول النبي صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار، هل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ فقال أبو سفيان – وهو حينئذ كافر -: لا فقال هرقل: وكذلك الايمان، حين تخالط بشاشته القلوب لا يسخطه أحد.

ان الوقاية من شبهات الشك والكفر والإلحاد لن تكون لقلب لم يذق حلاوة الايمان؛ اذ انه لن يشعر بالخسارة والفقد لو تركه، وأما من ذاق طعم الإيمان ولذته فلن يرضى بأي بديل آخر؛ ولذلك كله؛ فإن العناية بتقوية إيمان القلب، وتعلقه بالله سبحانه، وتوكله وانباته وخشيته ومحبته ورجائه، لمن أكبر أسباب الوقاية من الشبهات، فأين حضور هذه القضية في خطابنا؟ وهل أعطيناها القدر الذي تستحقه؟

ألم تكن محل عناية حقيقية في القرآن؟ وفي خطاب النبي صلى الله عليه وسلم وفي كلام أهل العلم ؟.

إن مما لا شك فيه ولا ريب أن كثيرا من الشبهات منشؤها ضعف الإيمان وعدم تذوق حلاوته، ولذا نحن بحاجة الى مراجعة ايماننا وقلوبنا وأعمالنا وصدقنا مع الله سبحانه، وهذا كله من الوقاية والمناعة القوية ضد الحرب الفكرية الموجهة إلى الإسلام وثوابته.

ومن الكتب التي اعتنت بهذا الباب، كتب الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى، وخاصة كتابه: مدارج السالكين، وقبله كثير من المتصوفة والمتنسكة والعباد، لهم كلام متفرق ومجموع فيه.

سادسا: قصص المسلمين الجدد، فإن لها أثرا كبيرا في الارتياح الايماني، وخاصة حين ترى تنوع تخصصاتهم، واختلاف بلدانهم، وأنهم إنما دخلوا في الإسلام عن قناعة، ورضا، وشعور بالأفضل، هذا كله مع شدة التشويه الذي يمارس ضد الإسلام والمسلمين، ثم نجد تزاحم الغربيين والشرقيين على بوابة الإسلام!

والجميل في قصص هؤلاء أنهم يقفون على معان إيمانية ربما تفوتنا، فإنهم يقرؤون القرآن بعين متشوفة، وقلب متطلع الى معرفة كلام الله سبحانه، وقد ذاقوا مرارة الكفر والحيرة قبل ذلك، وقد كنت ألمس ذلك وأنا أشاهد حلقات برنامج (بالقرآن اهتديت) لفهد الكندري وفقه الله، وهو من أجمل البرامج في هذا المجال، وأرشح حلقاته للعرض والنشر في البرامج العائلية والمدرسية لتحقيق غرض تعزيز اليقين.

القاعدة الوقائية الثانية: تكوين العقل الناقد:

العقل الناقد: هو العقل الفاحص؛ الذي لا يقبل دعوى دون دليل، ولا يقبل الأدلة الفاسدة، ولا تمرر عليه المغالطات المنطقية.

إن كثيرا من الشبهات التي أثرت على شريحة من الشباب كان من أهم عوامل تأثيرها: غياب التفكير الناقد، والعقلية الفاحصة؛ ولذلك فإن العناية بغرس معاني التفكير الصحيح، القادر على التمييز بين المقبول والمردود من المعلومات، يعتبر أمرا مهما جدا في التحصين من الشبهات وتعزيز المناعة الفكرية.

وقد اعتنى علماء المسلمين بالفحص والتدقيق في المعلومات قبل قبولها، ومن أبرز الصور التي تمثل ذلك: ما أنتجه علماء الحديث من منظومة فحصية مذهلة، نقدوا بها رواة الحديث، ولم يغتروا بمجرد المظاهر، وقارنوا بين الروايات، وضعفوا المنقطات، واكتشفوا الكذابين، حتى صار منهجهم النقدي مأمونا على سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

Sabghat

وكذلك اعتنى علماء المسلمين ببيان أسس الجدل الصحيح، والمناظرة المثمرة، وتحدثوا عن الحجج المقبولة، والدعاوى المردودة، وغير ذلك مما يستدعي الفحص والتدقيق في كتب ((آداب البحث والمناظرة)) أو ((علم الجدل)).

وما سبق كله يختلف عن العقلية المتشككة المولعة ب (لا أدري) و(ربما) و(ما يدريني )، فإن تميز العقل الناقد ليس بمقدار ما يرده ويشكك فيه من الأخبار، وإنما بمقدار ما يلاحظه من عوامل وقرائن تستدعي الرد، وأخرى تقوي القبول.

ولا شك أننا نحتاج الى دورات في هذا الجانب، و محاضرات، وتطبيقات عملية ترشد إلى التطبيق الصحيح للتفكير الناقد وتميز بينه وبين التفكير السلبي المتشكك، ويمكننا أن نربي أبناءنا على التفكير الناقد بتطبيقه على ما يسمعونه من أخبار وآراء في المدرسة وبين الأصدقاء، فيتم تدريبهم عليه بمحاكمة هذه الأخبار الى مبادىء التوثيق والتحليل السليم.

ومما يساهم في تقوية أدوات العقل الناقد: أن يكون على دراية بطرق البحث العلمي ومهاراته، فالعقل الناقد يحتاج إلى معرفة بمصادر المعلومات وكيف يتعامل معها ليثبت ويدقق، ولذلك نحن بحاجة إلى تقديم دورات في كيفية البحث الالكتروني والورقي عن المعلومة من المصادر الموثوقة، وفي كيفية البحث عن صحة الحديث في الشبكة والكتب.

القاعدة الوقائية الثالثة: التأصيل الشرعي:

والمراد بالتأصيل الشرعي: دراسة أصول الفنون الشرعية (العقيدة ،الفقه، أصول الفقه، المصطلح، اللغة، علوم القرآن )، وهذا الأمر مهم جدا؛ لأنه يكون عند المتعلم قاعدة معرفية صلبة يؤول إليها ويستند عليها، بخلاف من يفتقد هذه القاعدة فانه لا يكون له أساس محكم.

ومما يساعد على نشر هذا الأمر الوقائي: تسهيل العلوم الشرعية، وتقريبها للشباب، وتقديمها في دورات مختصرة، بأسلوب حديث، ووسائل تعليمية معينة؛ ليستحضر من يقوم بهذا العمل أنه يؤدي دورا مهما في الوقاية من الشبهات الفكرية المعاصرة.

ومن الجهود الجيدة في تحقيق هذا التسهيل، ما يقدمه الدكتور عامر بهجت في دوراته المتميزة في الفقه وأصوله، وهي مرفوعة على موقع (يوتيوب) بعنوان (تنبيه الفقيه ) و (الطريق الى أصول الفقه) وغيرها. .

ومن الأمور المنهجية المهمة التي تقتضيها هذه المرحلة: الاعتناء – في الدرس الشرعي – بتثبيت الثوابت، وعدم الاقتصار على شروح المتون أو التعليق عليها والتفريع على نصوصها، بل ينبغي أن يزاد على ذلك ما يثبت صحة أصول تلك المسائل المقصودة بالشرح والتوضيح؛ فإن التعويل على اشتراك المستمع والمتحدث في التسليم بصحة الأصل المشروح إنما كان سائغا في المرحلة السابقة التي تختلف عن هذه المرحلة التي تموج بأسئلة متوجهة إلى الأصول والثوابت، مما يستدعي أن يكون طالب العلم جامعا بين فهمه لألفاظ الفقهاء وقواعد الأصوليين والمحدثين وبين ما يثبت صحتها ويقرر أصولها.

Sabghat

ولو قال قائل: إن من يحضر الدرس الشرعي لا يكون متأثرا بالإشكالات المثارة ضد الثوابت، فلا حاجة لما ذكرت.

فالجواب أن طالب العلم مهما افترضنا عدم تأثره الإشكالات والشبهات، فإنه لا ينفك عن احتياجه – في ظل ذلك – الى معرفة البراهين وصحة الأصول كي يكون قادرا على الجواب عما يرد عليه من اعتراضات و استشكالات – اللهم إلا إن أراد إن يعتزل الناس ويبتعد عما يشغلهم-.

ومما يحقق هذا العرض دون إشكال: العناية بتقديم مداخل للعلوم قبل البدء بالشروح، وتضمن هذه المداخل أدلة عامة تثبت صحة أصول العلم المقصود بالدرس، وسبب الاعتناء به، وما الآثار السلبية المترتبة على تركه واستبعاده والاستغناء عنه.

القاعدة الرابعة: تحديد مصادر التلقي والمعرفة والموقف من كل مصدر:

ما المصادر التي نعتمد عليها في تكوين المعرفة؟ وما حدود كل مصدر؟ وهل بينها تداخل؟ وما مصادر التلقي الشرعية التي لا يصدر عنها خطأ؟ وما مصادر الاستفادة الشرعية التي يمكن أن تخطئ وتصيب؟

كل هذه الأسئلة تهم الجيل، واذا قُدمت الاجابة عنها بصورة صحيحة فإنها تنظم العقل، وتبين مداخله ومخارجه فيما يعتمد عليه لتكوين المعارف، وبالتالي يكون ذلك من وسائل الوقاية المحتاج إليها في هذا الوقت.

فإن من أكبر أسباب الاضطراب الفكري المعاصر الانحراف في باب مصادر المعرفة، اذ ان كثيرا من الملحدين – وخاصة في العالم الغربي – لديهم موقف سلبي تجاه المصادر التي يكتسب الإنسان منها المعرفة باستثناء الحس والتجربة التي يغالون باعتبارها المصدر الوحيد لاكتساب المعرفة؛ مما أدى بهم الى رفض الأدلة العقلية المثبتة لوجود الله والتي لا تعتمد على الحس المباشر ولا تندرج ضمن إطار العلوم التجريبية، فضلا عن رفضهم لعلوم الوحي التي مصدرها الخبر الصادق المبني على دلائل العقل المسبقة، وكثير من السجالات الفكرية بين المؤمنين والملحدين يتم التعرض فيها لقضايا متعلقة بالمعرفة؛ ولذلك فإن العناية بفهم نظرية المعرفة وفروعها ومن أهم ما ينبغي على الباحث المسلم المعاصر.

ومن أراد أن يأخذ فكرة عامة عن المعرفة وطبيعتها ومصادرها فان للشيخ عبد الله العجيري محاضرة مرئية في موقع يوتيوب بعنوان ((مدخل لفهم نظرية المعرفة)) وتصلح في المرحلة الأولى لتكوين التصور العام تجاه هذه النظرية ومتعلقاتها وطبيعة المعرفة في الإسلام، ثم يحسن الانتقال إلى كتاب مصادر المعرفة في الفكر الديني والفلسفي للدكتور عبد الرحمن بن زيد الزنيدي، ثم كتاب المعرفة في الإسلام للدكتور عبد الله القرني – وهو كتاب متميز غير أن فيه صعوبة على المبتدئ والمتوسط -، ثم الانتقال الى كتاب الدكتور عبد الله الدعجاني في موقف ابن تيمية رحمه الله من المعرفة بعنوان ((منهج ابن تيمية المعرفي )) وهي رسالة جميلة مفيدة نافعة وفيها أيضا صعوبة على المبتدئ والمتوسط.

كما نستطيع بالاجابة عن الأسئلة السابقة أن نفرق بين المصدر الشرعي المعصوم وبين المصدر غير المعصوم، فالقرآن والسنة لا يصدر عنهما خطأ، وكذلك اجتماع أفهام علماء المسلمين على أمر معين من أمور الشرع – اذا ثبت هذا الاجتماع – وأما الفذ – أي: الفرد – من العلماء فانه مهما بلغ من المنزلة العلمية فلا يرقى لأن يسلم بكل أقواله، ولو كان أبا حنيفة أو مالك بن أنس أو الشافعي أو أحمد رحمهم الله تعالى جميعا.

ومما يدخل في هذه القاعدة المهمة: موضوع التسليم للنص الشرعي، وعلى أي شيء يستند، ومن المراجع المهمة في جانب التسليم: كتاب ينبوع الغواية الفكرية لعبد الله العجيري، و كتاب التسليم للنص الشرعي لفهد العجلان.

Sabghat

القاعدة الخامسة: عدم التعرض لخطاب الشبهات من غير المتخصص:

من المهم لمن يتخصص في الرد على الشبهات أن يكون عارفا بتفاصيلها وقائليها وتاريخها، وربما يحتاج الى قراءة بعض كتبهم، أو الدخول الى بعض مواقعهم وصفحاتهم، حتى يحسن الجواب عنها، وأما غير المتخصص فان في دخوله الى عالم الشبهات مخاطرة غير مأمونة العواقب، ولا أعني بالدخول هنا:

معرفة الرد على أبرز الشبهات وما يتعلق بذلك، وانما أقصد القراءة لكتبهم، أو استعراض تغريداتهم ومشاركاتهم في شبكات التواصل، اما من باب التعرف على ما عند (الآخرين)، أو من باب الفضول وتضييع الوقت، أو من باب الثقافة العامة ونحو ذلك، وأنا أعرف من دخل الى صفحات وحسابات إلحادية بدافع حسن فتأثر تأثيرا سلبيا كبيرا ما كان يريده ولا يظنه، وهذا يذكرنا بتحذيرات السلف الصالح من الاستماع الى أهل البدع؛ لأن القلوب ضعيفة والشبه خطافة – كما قال الذهبي رحمه الله تعالى -.

Sabghat

القاعدة السادسة: القراءة الوقائية في كتب الردود على الشبهات، بشروط:

1. أن تكون الشبهات معاصرة ومنتشرة، أو بتعبير عصري: أن تكون في دائرة الخطر.

2. أن تكون من الكتب التي تجمل في ذكر الشبهة وتفصل في الرد، وليس العكس؛ فإن بعض الكتاب يفضل في عرض الشبهة، ويذكر مستنداتها وأصولها، وهذا جيد بالنسبة للمتخصصين، ولكن نحن نتكلم هنا عن وقاية غير المتخصصين، في قراءتهم للشبهة المفصلة المذكور أدلتها بتفصيل لا حاجة لها.

3. أن يكون الرد محكما، ويعرض هذا عن طريق المتخصصين.

ومن الكتب المناسبة في مجال الرد على الشبهات المعاصرة وتقرأ على سبيل الوقاية: كتاب السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي لمصطفى السباعي، وكتاب كامل الصورة بجزئيه الأول والثاني.

القاعدة السابعة: ترتيب هرم الغائيات الكبرى على حسب مراد الله:

ان كثيرا من الإشكالات المعاصرة حول الإسلام إنما كان منشؤها بسبب اختلال هرم القضايا الغائية الكبرى عند أصحابها، وأعني بالقضايا الغائية: المطالب الإنسانية الكبرى كالتعبد والاستقرار والحرية والعمران وتحقيق الذات وقضاء الشهوة واكتساب الأموال ونحو ذلك، وإذا أخذنا قضيتين غذائيتين يشترك في تقديم كل منهما على الأخرى طوائف كثيرة من البشر وهما: تحقيق التعبد لله تعالى على مراده (مركزية الرحمن)، وتحقيق الرفاهية التامة والحرية المطلقة للانسان على مراده (مركزية الإنسان). فمن يجعل على رأس الهرم الغذائي للوجود: مركزية الانسان فانه سيقدمها حال التعارض مع أحكام الله وأوامره؛ الأولوية عنده ما يسهم في رفاهية الإنسان وفي حريته واختياراته وشهواته مهما كانت سيئة وشاذة عن الفطرة أو مخالفة لأمر الله. وإذا نظر المتأثر بهذه الثقافة المقدمة لهوى الإنسان وحريته الى الأحكام الاسلامية – التي يظهر فيها تقديم اتباع أوامر الرحمن والتعبد له على كل شيء آخر ويفاضل فيها بين الناس على قدر تقواهم واتباههم لنظام الله سبحانه وتعالى – فإنه يستشكل هذه الأحكام لأنها تتعارض مع مركزية الإنسان في نظره، فصار منشأ الإشكال هنا هو اختلال هرم الأولويات الكبرى لديه.

Sabghat

ومن هنا ندرك أن كثيرا من الاستشكالات المثارة ضد بعض الأحكام الشرعية المتعلقة بالكفار كالجزية وعقوبة المرتد إنما سببها هذا الاختلال في الهرم وان غلفت بغير ذلك، ولا أخفي القارىء الكريم أن أكثر الأسئلة التي أحمل الجواب عنها ما كان منشئها اضطراب هرم الغائيات عند أصحابها، لأن كثيرا منهم يسألون وهم غير مدركين لمنشأ الاستشكال لديهم؛ فيتعلقون بطرف من الحجج يظنون أنه هو محل الاشكال وباعثه ولا يكون ذلك مطابقا للواقع، فيتطلب الجواب عن أسئلتهم قدرا طويلا من التمهيد و التقدمة المتعلقة بترتيب هرم الغائيات الكبرى.

ومن الكتب المهمة جدا في هذا الموضوع: كتاب مآلات الخطاب المدني لإبراهيم السكران.

القاعدة الثامنة: تعزيز البرامج الجماعية المفيدة فكريا وعاطفيا:

إن انتماء الشباب الى البرامج الجماعية التي تجتذب اهتمامه، ونشاطه، سواء على نطاق العائلة أو الأصحاب يعطيه غناء معرفيا وعاطفيا، ويقطع الطريق على كثير من أنواع الفساد للتسلل الى دائرة اهتماماته وجهوده؛ انها تعطيه فرصة لاكتشاف قدراته، ثم الشعور بالثقة والهوية، وهذا يشكل مانعا نفسيا من الاندفاع المضاد للأفكار غير الصحيحة.

فمن المهم جدا الاعتناء بالبرامج العائلية المفيدة، التي تعطي مساحة من الحوار والفكر، مثل برامج القراءة الجماعية ومن ثم النقاش في القدر المقروء، وكذلك الأندية الثقافية الي يديرها الثقات الحريصون على الهوية الاسلامية، ونحو ذلك من البرامج؛ فهذا كله مما يساعد في تعزيز المناعة الفكرية، والوقاية من الشبهات المعاصرة.

ومن اللطيف في موضوع الصحبة وأثرها في الثبات أنها من وسائل تحقيق حلاوة الإيمان كما في الحديث: "ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان. .. وأن يحب المرء لا يحبه إلا الله"، ومن ذاق حلاوة الإيمان فلن ينتقل الى مرارة الكفر والحيرة والشك.

القاعدة التاسعة: الدعاء والابتهال:

اعتدنا على الدعاء لمن يسافر بأن يحفظه الله من الأخطار، ويقيه الشرور، ويرده سالما، وفي الواقع فكلنا مسافرون في هذه الحياة مقتربين في كل مرحلة من الأجل، وكثيرة هي الأخطار المحتملة في هذا السفر، تحتاج الى عناية الله وحمايته لنا، وأثمن ما نخاف عليه في هذا السفر هو إيماننا الموصل الى مرضاته سبحانه عنا، قال إبراهيم الخليل عليه السلام {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ} [ابراهيم: 35]

وقال محمد صلى الله عليه وسلم: "اللهُم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت؛ أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني؛ أنت الحي الذي لا يموت، والجن والإنس يموتون ". صحيح مسلم (2717)

وفي غمرة الشبهات وخطرها وكثرة الساقطين فيها فإننا بحاجة ماسة الى الدعاء بأن يقينا الله وأهلينا وذرياتنا شرها، و يحفظ علينا إيماننا وتوحيدنا.

قواعد للتعامل مع الإشكالات والشبهات بعد ورودها

كانت القواعد السابقة عن الوقاية من الشبهات قبل أن ترد على المسلم، وأما ان واجهته شبهة فهو بحاجة الى مزيد من القواعد المنهجية التي تعينه على إحسان التصرف تجاهها.

القاعدة الأولى: استعمال التفكير الناقد والتوثيق العلمي في التعامل مع المعلومات والأفكار:

يجب ألا يكون لأي معلومة قيمة تستحق النظر والنقاش، ما لم تكن تتوفر على أدنى درجات التوثيق العلمي، وأما ان كانت مرسلة لا زمام لها ولا خطام فالموقف الصحيح تجاهها هو الرد، وكذلك ربما تكون المعلومة صحيحة ولكن الاستدلال بها على المطلوب غير صحيح، فيجب أن يدقق الناقد في الكلام، ويتفحص، ولا يضطرب لمجرد إيراد معلومة لا تصمد أمام النقد العلمي!

أمثلة واقعية:

  • رد أحاديث معاوية والطعن فيه رضي الله عنه بسبب دعوى أن النبي صلى الله عليه وسلم لعنه، وهذا خبر لا يثبت، وبالتالي بطلت الدعوى والنتيجة.
    مسند البزار (9/286) (3839)
  • الطعن في أبي هريرة رضي الله عنه بسبب اتهام عمر رضي الله عنه إياه بالسرقة. وهذا خبر لا يثبت مسند البزار (9/286) (3839)
  • التشكيك في السنة بسبب حرق عمر رضي الله عنه لصحف فيها أحاديث، وهذا الخبر يستدلون به كثيرا، وهو خبر غير صحيح
    (الطبقات الكبرى لابن سعد (5/188)(6170))
  • الاستنقاص من مكانة أبي هريرة بسبب حديث ((زر غبا تزدد حبا)) وهو لا يصح بالقصة المدعاة.
    ( مسند الطيالسي (4/286)(6285))

والشبهات الأربع الماضية كلها أمثلة على دعاوى استندت الى نقول غير صحيحة، فبطلت.

Sabghat

وهنا نوع آخر من الدعاوى، وهي المستندة على نقول صحيحة، ولكن عند التدقيق في طريقة بناء الحجة من هذه النقول نجد أن البناء غير صحيح، أمثلة على ذلك:

1 - الاستدلال بقول الله {مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ}.([الانعام: 38] على انكار السنة، ووجه الخطأ أن الكتاب المقصود في الآية هو اللوح المحفوظ لا القرآن، وبالتالي لم تعد المعلومة الصحيحة موصلة الى النتيجة.

أما قول الله تعالى {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ}. [النحل: 89] فسيأتي نقاش استدلالهم به عند الحديث عن الشبهات حول السنة

2 - الاستدلال بحديث النهي عن كتابة السنة على عدم حجيتها. فالمعلومة صحيحة عند كثير من العلماء، ولكنها لا توصل الى النتيجة؛ لأن النهي عن الكتابة لا يستلزم نفي الحجية؛ إذ نفي الحجية؛ الأخبار له طرق ليس منها عدم الكتابة.

وكذلك فإن من الثغرات التي يمكن اكتشافها بالتفكير الناقد: التناقضات الموجودة في الاستدلال بالشبهة.

مثال ذلك: نفس الحديث السابق ذكره في النهي عن كتابة ما سوى القرآن، ولكن نوع الثغرة هنا مختلف عن الفقرة السابقة في أن المُستدل به إنما يستدل بما لا يعتبره حجة؛ وهذا تناقض.

Sabghat
Sabghat

القاعة الثانية: سؤال المتخصصين:

من الملاحظ أن هناك تحفظا عند شريحة من المتأثرين بالشبهات الالحادية واللادينية، من الشباب والفتيات، في سؤال أهل العلم وطلابه عما يعرض لهم في هذه الأبواب، وقد مر معنا أن من سمات الموجة التشكيكية المعاصرة في المجتمع المحلي: (الخلفاء). وربما يكون لبعضهم مبرر في هذا التحفظ من جهة توقعهم أن يقابلوا بالزجر والنهر، لا بالترحيب وحسن الاستماع، وقد يكون تخوفهم هذا له ما يصدقه من واقع بعض المشايخ وطلاب العلم، الا أن هناك مبالغة في رسم صورة حالة عامة لهذه القضية، اذ ان الساحة لا تخلو ممن يفتح سمعه وعقله وقلبه لهذه الأسئلة، ويحسن التعامل معها.

وهنا لا بد أن تغرس الثقة بين الأبناء والآباء، وبين المعلمين طلاب، وأن يفتح العلماء والدعاة وطلاب العلم قلوبهم و أبوابهم لاستقبال أسئلة الجيل وإشعارهم بالثقة والأمان مهما كان الســـؤال المطروح؛ لأن الأمان مفتاح التواصل، وإذا عدم الأمان وانهارت الثقة بحثوا عن المتردية والنطيحة لاجابة أسئلتهم.
لأن الأمان مفتاح التواصل، وإذا عدم الأمان و انهارت الثقة بحثوا عن المتردية والنطيحة لاجابة أسئلتهم.
ولا ننسى أننا نتحدث في هذه القاعدة عن المتخصصين ذوي المعرفة والقدرة على الاجابة لا عن هواة أو كتاب لا شأن لهم في مجال هذه العلوم. قال الله سبحانه وتعالى {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43].

ولا ننسى أننا نتحدث في هذه القاعدة عن المتخصصين ذوي المعرفة والقدرة على الاجابة لا عن هواة أو كتاب لا شأن لهم في مجال هذه العلوم. قال الله سبحانه وتعالى {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}
[النحل:43].

القاعدة الثالثة: مراجعة الجهود السابقة في الرد على نفس القضية المُستشكلة:

لا يكاد يمر سؤال أو استشكال متعلق بالإسلام وثوابته الا وقد طرح قبل ذلك وعولج، وخاصة في بعض الأبواب الشرعية، مثل: باب القدر، وباب حجية السنة، وكثيرا ما يردد الشباب أسئلة من هذا النوع؛ كسؤال: كيف نجمع بين علم الله السابق بين تعذيب الكفار؟ وهو من أشهر الأسئلة في الأبواب العقدية، وقد عولج كثيرا من علماء المسلمين، وكذلك الحكمة من وجود الشر، والحكمة من خلق إبليس، وكذلك استشكال بعض الأحاديث، مثل حديث سحر النبي صلى الله عليه وسلم ،
ومثل ما يرى من تعارض بعض روايات أحاديث المسيح الدجال، ونحو هذه الأسئلة التي تتردد في الأوساط الفكرية المعاصرة.

فمن الأمور المهمة حيث يتعرض الإنسان لشبهة في باب شرعي أن يرجع الى الجهود السابقة في معالجة نفس الإشكالات التي واجهته، فكثيرا ما يجد الجواب الشافي لمساءلته، ويمكن سؤال المتخصصين عن أهم الكتب في الباب المستشكل.

وهناك كتب لم تقتصر على حل الإشكالات في باب واحد، وإنما ضمت أبرز الأسئلة في أبواب كثيرة، مثل موسوعة بيان الإسلام.

القاعدة الرابعة: رد المتشابه الى المُحكم:

ان قضية المحكم والمتشابه لمن الأمور المنهجية المهمة في فهم القرآن، وهي الفرقان بين الراسخين و الزائغين، فقد قال ربنا سبحانه وتعالى {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ} [آل عمران: 7]

ويلخص ابن كثير معنى الآية ودلالتها في كلام واضع ثمين، فيقول: (( يخبر تعالى أن في القرآن
{آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ} ؛ أي: بينات واضحات الدلالة لا التباس فيها على أحد، ومنه آيات {أُخَرُ} فيها اشتباه في الدلالة على كثير من الناس أو بعضهم؛ فمن رد ما اشتبه الى الواضح منه وحكم محكمه على متشابهه عنده فقد اهتدى، ومن عكس انعكس؛ ولهذا قال تعالى {هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ} ؛ أي: أصله الذي يرجع إليه عند الاشتباه {وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ}؛ أي: تحتمل دلالتها موافقة المحكم، وقد تحتمل شيئا آخر من حيث اللفظ والتركيب لا من حيث انتهى.

وهذا يقودنا الى أمر في غاية الأهمية؛ ألا وهو ضرورة استعراض سائر نصوص الباب وعدم الانتقاء والاجتزاء، فقد يكون النص متشابها، فلا يستبين الا بالمحكم الذي نعرفه بنصوص أخرى.

حين يأتي نصرانيا فيقول: أن قرآنكم يدل على تعدد الآلهة، والدليل قول الله سبحانه: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] ووجه الدلالة أن في هذه الآية ألفاظا تدل على الجمع: (أنا) (نحن) (نا) (واو الجماعة )، فنقول له: ان هذه الضمائر كما تدل على الجمع، فهي تدل على التعظيم أيضا، فالملوك يتحدثون عن أنفسهم بصيغة الجمع، من باب التعظيم، واذا نظرنا الى الأمر المحكم البين في القرآن الكريم فهو التوحيد؛ قال الله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّـهُ أَحَدٌ} [الاخلاص: 1] ، وقال: {وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ ۚ انتَهُوا خَيْرًا لَّكُمْ ۚ إِنَّمَا اللَّـهُ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ ۖ سُبْحَانَهُ} [النساء: 171] فبطل تشغيله.

Sabghat

القاعدة الخامسة: التماسك أمام الشبهة التي لم يعرف جوابها:

أُصادفُ أحيانا ببعض السائلين الذين داخل قلوبهم الشك، وحين أسأل عن السبب يذكرون شيئا لا يوجب الريب؛ وغاية ما في الأمر أنهم لم يعرفوا الجواب عما عرض لهم، وهل ايمان المسلم بهذا الضعف بحث يهتز لأخف ريح؟ ألا يوجد موقف آخر عند عدم معرفة الجواب، اسمه (البحث، السؤال، نقد المعلومة ) قبل الشك مباشرة ؟

ان عدم العلم ليس علما بالعدم؛ أي: أن عدم علمنا بالجواب لا يعني أنه لا يوجد جواب، وحين ندقق في بعض هذه الإشكالات التي أوجبت الريب نجد أن الكلام فيها قد قُتل بحثا؛ فلو أن المستشكل قام ببحث سريع على المواقع الموثوقة في الشبكة لوجد عشرات الإجابات حاضرة أمامه.

القاعدة السادسة: دراسة سلبيات الانتقال الى الأفكار المخالفة للقرآن والسنة:

إذا كان يعتقد من واجهته بعض الإشكالات تحت مظلة الإيمان أنها ستحل في نفق الإلحاد فهو مخطىء جدا، فالواقع أنه إذا أشكلت عليه حال إيمانه عشرة أسئلة فإنها ستتضاعف إلى ألف سؤال ان انتقل الى اللادينية، والفرق بين الأسئلة هنا وهناك أن الاجابات تحت مظلة الإيمان قوية، بخلاف الاجابات في الطرف الآخر – لو وجدت بالأصل -.

مثال على ذلك: سؤال الشر؛ أو كما يحلو للبعض أن يسميه: معضلة الشر، وفي الحقيقة فانه معضلة ولكن على الملحد لا على المؤمن؛ فإن الايمان بالدار الآخرة وما فيها من قضاء وحساب وثواب وعقاب يجعلنا نعتقد أن كل من قتل ظلما، أو أحرق، أو اغتصب فانه سيأخذ حقه، وأن الظالم جزاءه، ولكن: ما جواب من لا يؤمن بالدار الآخرة؟ إن سألناه: ما مصير الظلمة على مر التاريخ؟ وهل دفنت حقوق من ظلموهم معهم تحت التراب ؟

ومن الأمثلة أيضا: سؤال: من أحدث الكون؟ ولماذا؟ إن الاجابة عن السؤال دون الإيمان بالخالق تبدو تائهة طائشة حائرة، ولذلك؛ تجد الملحد يتعلق بأتفه فرضية في هذا المجال ليعلق عليها الإجابة.

وعدد ما شئت من الأسئلة: لماذا يبدو الكون منتظما ومفهوما؟ لماذا تحكمه قوانين دقيقة ؟

كيف تنتج الصدفة المعلومات الوراثية الدقيقة داخل وعاء متناه في الصغر (النواة)؟ وكيف تفعلت هذه المعلومات لتصبح صفات حقيقية في شخص حاملها.

وكذلك من يترك السنة لأن فيها اشكالات، ويقول يكفيني نص القرآن، فأول ما سيواجهه هو نص القرآن ذاته، الأمر بطاعة الرسول واتباعه، والمحذر من مخالفة أمره، فسيقع هذا المنكر في إشكالات حقيقية تجاه تلك النصوص، كما أنه سيجد كثيرا من الأحكام التي أجمع المسلمون على العمل بها غير موجودة في نص القرآن، وهذا سيولد عنده تساؤلات أخرى متعددة. وفي واقع الأمر فانه لم يتخلص من الأسئلة والإشكالات، وإنما انتقل من اشكالات صغرى الى الاشكالات الحقيقة الكبرى.

Sabghat

القاعدة السابعة: عدم التعامل مع الوسواس كالتعامل مع الشبهة:

من الطبيعي أن تمر بالمؤمن وساوس وخواطر، تعكر عليه صفو إيمانه، تأتي بأمور مزعجة للقلب في حق الله سبحانه أو قضائه وقدره، أو غير ذلك من أبواب الشرع، وهذه الوساوس ليست دليلا على ضعف الإيمان، ولا على النفاق، ولم يسلم منها الصحابة ولا العلماء والعباد، ولكنهم يستعيذون بالله منها، ومن الشيطان الرجيم، ويصرفون تفكيرهم عنها.

وإذا كان المؤمن يتعامل معها في هذا الاطار فليست مشكلة، بل هي باب حسنات له بإذن الله، ولكن المشكلة الحقيقية أن البعض لا يعرف كيف يتعامل معها، فيستجيب لكل خاطر مزعج يرد عليه، حتى يصل الى حالة من البؤس والهم والغم ما لا يكاد ينعم معه بشيء، والأسوأ من ذلك أن تصيب الإنسان ردة فعل عكسية، فينفر من الطهارة والصلاة و يتركهما، أو ينفر من الدين بالكلية.

إن باب الوساوس يختلف عن باب الشبهات الحقيقية التي يكون علاجها بالاجابة عنها، فتنتهي وتزول اذا كانت الاجابة محكمة، وأما الوساوس فان الحل معها ليس في الجواب عنها، فإنها لا تنتهي بذلك ولو كرر الجواب مائة مرة، وإنما حلها في الإعراض عنها.

ومن علامات الشبهة أنها تكون – في الغالب – ذات مصدر محدد، أما أن يكون مقطعا مرئيا، أو كتابا، أو أصدقاء ، ونحو ذلك وأما الوساوس بالأصل أنها ترد من خواطر يشعر بها الإنسان في داخله، وكثيرا ما تأتيه وقت العبادة.

وبعد هذه القواعد السابق ذكرها، قد يبقى في نفس الإنسان شيء من الشبهة يصعب التخلص منه، أو تكون الشبهة أكبر من استطاعته للجواب عنها، فالحل هنا في الدعاء والابتهال والانطراح بين يدي الله سبحانه، ليزيل الشك، ويشرح الصدر، ويجلو الحزن والغم.

القاعدة الأولى: (قبل الحوار): استيعاب مذهب المحاور، واستعراض مواده المرئية والمقروءة المتوفرة:

إن من عوامل النجاح المهمة في جدل أصحاب الشبهات: المعرفة المسبقة بأقوالهم وبحقيقة مذاهبهم وأصولها وأهم أدلتهم، فهذا يعين على تحضير الرد، وعدم التفاجُؤ بقول لهم يصعب الجواب عنه دون تحضير، مما قد يضعف من موقف صاحب الحــق !
ولا يدرك قيمة هذه القاعدة إلا من خاض الحوارات والجدل مع المشككين.

القاعدة الثانية: الاتفاق على قاعدة مشتركة في الحوار:

قد يستدل أحد الطرفين على الآخر بدليل صحيح، فيرده الطرف الآخر لعدم اعترافه بهذا النوع من الأدلة، فيقع التنازع ويضيع الوقت، بينما لو وقع اتفاق من البداية على مصادر الأدلة التي ينطلق منها في النقاش لكان ذلك أفضل، وأقرب طريقا، مع العمل بأن هذا الاتفاق لا يلزم في كل نقاش، وقد لا يتهيأ في بعض الأحيان، ولكنه بشكل عام مفيد ويختصر الوقت والجهد.

مثال ذلك: قد تحتج على ملحد بدلائل العقل الأولية على وجود الله كدليل السببية، فيبادرك القول بأنه لا يؤمن بغير المحسوسات، وأنه ينكر دلائل العقل.

Sabghat

القاعدة الثالثة تحرير محل النزاع:

في بعض النقاشات يدرك طرفا الحوار بعد مدة من البدء به أنهما متفقان غير مختلفين، وانما أساء كل منهما فهم الطرف الآخر، وهذا يكون كثيرا في حوارات شبكات التواصل، التي تشكل جوا من الشحن النفسي، والسرعة والتوتر، فيحسن بالمتحاورين أن يفهم كل منهما قول الآخر، ويحددان محل النزاع، ثم ينطلقان لهدف واضح.

ومن المؤسف ان بعض الشرعيين اذا أراد أن يتحدث عن شبهة معينة أو عن إشكال فكري فانه لا يكون مستوعبا لمحل النزاع أو لمأخذ الإشكال عند المخالف، فيرد عليه بما لا يزيل الإشكال، وهذا من ضعف التقدير وضيق النظر، بل الواجب إدراك محل النزاع ومناط الأشكال لتكون المعالجة مفيدة ومباشرة.

القاعدة الرابعة: التدقيق في كلام الطرف الآخر، ونقدُه والتنبيه للاشكالات التي يتضمنها:

الذي لا ينطلق من أساس منهجي محكم سيقع في تناقضات وإشكالات، إذا أبرزت له و للمتابعين، ظهر خطؤه، وضعف موقفه، ولذلك؛ فإن التدقيق في كلام المحاور، ومحاولة معرفة منطلقاته وطريقة استدلاله، تعين على استخراج ما يقع فيه من مخالفة مبادئه قبل مبادىء غيره، وعلى كشف تناقضاته، وسوء استدلالاته.

Sabghat

القاعدة الخامسة: عدم الاكتفاء بالدفاع:

موقف الدفاع أضعف من موقف الهجوم، خاصة ان لم تكن إجابات المدافع عن الحق في غاية الاحكام، كما أن أصحاب الشبهات على مختلف توجهاتهم لا تخلو مذاهبهم من اشكالات كبرى، يجب أن تبرز للناس، وذلك عن طريق اثارة الأسئلة حولها، وطلب الإجابة من المدافعين عنها.

والذي يسلكه الملحدون واللادينيون إنما هو اثارة الإشكالات على الإسلام دون نقد لمرتكزات أفكارهم وقواعد تصوراتهم، فيظهرون أمام الجمهور مظهر القوي، ويظهر صاحب الحق بنوع من الضعف، اللهم الا ان كان قد رزق من قوة الحجة والأسلوب ما أعطي أحمد ديدات رحمه الله تعالى، فهذا شيء آخر.

Sabghat

القاعدة السادسة: عدم التسليم بمقدمات باطلة:

تسليمنا بمقدمات باطلة يعني أن المخالف يلزمنا بنتائج باطلة قد لا نريدها، فيجب ألا نسلم بها ابتداء، وهذا يقطع الطريق على صاحب الشبهة.
مثال ذلك: بعض الملاحدة قد يستدرجك في النقاش قائلا: كل موجود فله موجد؛ أليس كذلك؟ فان قلت: بلى، قال لك: الله موجود؛ فمن أوجده؟ والصواب فيها أن: كل حادث فلا بد له من محدث، والله سبحانه ليس بحادث، فلا يسأل عنه بسؤال من أحدثه، أو من خلقه، أو من أوجده.

القاعدة السابعة: أن كنت مدعيا فالدليل، وان كنت ناقلا فالصحة:

قال عضد الدين الأيجي في ((آداب البحث )) (( اذا قلت بكلام خبري، إن كنت ناقلا فالصحة، أو مدعيا فالدليل)). حاشية الصبان على شرح أداب العضد ص (6)

وهذه القاعدة تمثل خلاصة مهمة في علم الجدل، ومعناها: أن من يدعي دعوى فإنها لا تقبل الا ان جاء بدليل عليها، وكذلك ان كان المرء ناقلا لمعلومة عن عالم أو مفكر أو هيئة أو أي مصدر فلا بد أن يثبت صحة النقل عن هذا المصدر. وبغير ذلك فيبقى كلامه لا قيمة له.
وهذه القاعدة لو طُبقت تطبيقا جيدا لأحدثت مناعة قوية من الشبهات المعاصرة لدى الشباب والشابات.
وهنا ملاحظة في التفريق بين (صحة النقل ) وبين (العزو).
مثال ذلك: البعض يعتمد في طعنه على الصحابة ببعض الأحداث التاريخية؛ فان قلت له :؛ أثبت ذلك، قال: هذا موجود في تاريخ الطبري، في الصفحة كذا، في الجزء كذا.

وهنا في الحقيقة ليس تصحيحا، وإنما هو عزو فقط، فنحتاج أن نرجع إلى تاريخ الطبري؛ لنتأكد من إسناده إلى هذه القصة، هل هو صحيح أم لا، أم أنه ليس له اسناد أصلا !؛ لأن الطبري لم يشترط الصحة في كتابه، وبالتالي، بالعزو للطبري ليس تصحيحا للكلام وإنما احالة الى مصدر يخضع للدراسة.

وهذه القاعدة من أهم القواعد، فإن الوقوع في الاستدلال الانتقائي هو من أكثر ما يقوم به المشككون والملحدون والمنصرون؛ كاستدلال بعضهم بقول الله: ‘{قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا} [ آل عمران :93] على صحة الدين النصراني، ويتركون الآيات الأخرى التي تبين كفر النصارى.

ومن أمثلة ذلك أيضا: الاستدلال بقول الله: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [القصص: 56]

على أن الانسان مجبر مسير لا مخير، ويتركون الآيات الأخرى التي فيها اثبات المشيئة والارادة للانسان كقول الله سبحانه: {فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف :29].

ومن الأمثلة: استدلال منكري السنة بقول الله: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ} [النحل :89]

وتركهم الآيات الأخرى التي فيها الأمر بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم.

إضاءات تهم المُدافع عن الإسلام وثوابته

أولا: فضل الرد على الشبهات :

قال الله سبحانه وتعالى :‘{وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا} [الفرقان: 52] ؛ أي: بالقرآن. قال ابن تيمية: "فالراد على أهل البدع مجاهد، حتى كان يحيى بن يحيى يقول: الذب عن السنة أفضل من الجهاد.

وظيفة الأنبياء بيان الحق، وازالة التصورات الباطلة.
الله سبحانه وتعالى أجاب بنفسه على الطاعنين في ذاته ودينه وشرعه ونبيه. كما قال سبحانه: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَـٰنُ وَلَدًا ﴿٨٨﴾ لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا ﴿٨٩﴾} [مريم: 88، 89] .

وقوله سبحانه: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً ۚ كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ ۖ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴿٣٢﴾وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا ﴿٣٣﴾} [الفرقان: 33،32].

Sabghat

ثاينا: من المهم أن يستحضر المرء أنه يدافع عن الإسلام لا عن آرائه. وهذا يقتضي أن يُقدم الإسلام كما هو. مع مراعاة فقه الدعوة وتقديم الأولويات.

ثالثا: ليس الداعية مسؤولا عن استجابة الناس إذا هو أحسن دعوته، فلا تذهب نفسه عليهم حسرات، وإنما يبذل جهده، ويعلم أن من الناس من لا يريد الحق، كما بين الله ذلك كثيرا في القرآن.

رابعا: ليهتم الداعية بنفسه من جهة الأخلاق الفاضلة، والآداب الإسلامية؛ ليكون قدوة حسنة، وهذا بحد ذاته من أسباب التقليل من آثار الشبهات؛ لأن النموذج الأخلاقي العالي من الشخص المتدين يعد دعوة صامتة مؤثرة ، {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ } [آل عمران :159].

Sabghat

تصور إجمالي لخارطة الشبهات المثارة ضد الإسلام وثوابته في الوقت الحالي

تعود الشبهات العصرية المثارة ضد الإسلام وثوابته من الملحدين واللادينيين ومنكري السنة والمشككين فيها الى نوعين، تحت كل منهما قائمة أبواب من الشبهات.

النوع الأول: شبهات يُراد بها الطعن في أصل الإسلام، وتشمل أربعة أبواب :

الباب الأول:

شبهات حول وجود الله سبحانه وتعالى وكماله والحكمة من أفعاله.
وتتفرع إلى قسمين : القسم الأول: شبهات حول إثبات وجود الله. ومن أبرزها يدخل في هذا القسـم

  • سؤال: من خلق الله؟
  • الاعتراض على أدلة وجود الله كالطعن في مبدأ السببية
  • ادعاء الاستغناء بالقوانين الكونية عن الحاجة الى وجود الله.
  • الاستشهاد ببعض النظريات والفرضيات العلمية الحديثة؛ كنظرية التطور والأكوان المتعددة، وبعض أبواب فيزياء الكم على عدم وجود الله سبحانه وتعالى.
Sabghat

القسم الثاني: شبهات حول كماله – جل شأنه – والحكمة من أفعاله، ومن أبرز ما يدخل تحت هذا القسم:

  • لماذا خُلقنا وأُمرنا بالعبادة ؟
  • شبهة وجود الشر في العالم.
  • شبهة حول إجابة الله الدعاء
  • تعذيب الكفار بالنار وتخليدهم فيها.
  • الجمع بين العدل الإلهي وبين القضاء والقدر وكتابة أعمال عباد.

الباب الثاني:

: شبهات حول القرآن الكريم.
وتتفرع إلى قسمين:
القسم الأول: التشكيك في صحة نسبته الى الله سبحانه وتعالى.
القسم الثاني: ادعاء وجود أخطاء فيه، والأخطاء المدعاة ثلاثة أنواع: لغوية، وعملية (طبيعية)، وتناقضات بين الآيات.

Sabghat
Sabghat

الباب الثالث :

شبهات حول الرسول محمد عليه الصلاة والسلام.
وتتفرع إلى قسمين :
القسم الأول: التشكيل في نبوته صلى الله عليه وسلم.
القسم الثاني: الطعن في مواقف من سيرته وحياته صلى الله عليه وسلم. ومن أشهر المواقف التي يطعن عليه بها: زواجه من عائشة رضي الله عنها، و زواجه من صفية، وقضية تعدد زوجاته، و حادثة بني قريظة، و حادثة العرنيين.

الباب الرابع:

شبهات حول التشريعات الاسلامية، ومن أبرز ما يدخل في ذلك:

  • أحكام المرأة في الإسلام (ادعاء مظلوميتها ).
  • أحكام الجهاد الاسلامي (ادعاء أنه دين عنف).
  • الرق وعقوبة المرتد ( ادعاء أنه دين يخالف الحرية).
  • رجم الزاني وقطع يد السارق ( ادعاء أنه دين وحشي).

وليس المقصود إنكار بعض المسلمين لشيء مما سبق من التشريعات، وإنما من يطعن في أصل الإسلام بسبب ذلك.

النوع الثاني: شبهات يراد بها الطعن في ثوابت الشريعة دون أصل الإسلام، وتشمل خمسة أبواب :

الباب الأول :

شبهات حول السنة النبوية.
وتتفرع إلى أقسام :
القسم الأول: حول أصل حجيتها والاستغناء بالقرآن عنها.
القسم الثاني: حول حجية أخبار الآحاد خاصة.
القسم الثالث: حول نقلتها ورواتها.
القسم الرابع: حول تاريخها وتدوينها وكتابتها.
القسم الخامس: حول علم الحديث ومناهج المحدثين.
القسم السادس: حول أحاديث بعينها، بادعاء معارضتها للعقل أو الحس أو القرآن أو العلم الحديث أو لأحاديث أخرى.

الباب الثاني :

شبهات حول منهجية فهم النص الشرعي.

الباب الثالث:

شبهات حول الصحابة.

الباب الرابع :

شبهات حول الإجماع.

الباب الخامس :

شبهات حول الحدود الشرعية.